أحمد بن أعثم الكوفي

245

الفتوح

ذكر مقتل عمر بن سعد وابنه حفص قال : ثم دعا المختار بأبي عمرة صاحب شرطته فقال له : اذهب الساعة في جماعة من أعوانك حتى تهجم على عمر بن سعد فتأتيني به ، فإذا دخلت عليه وسمعته يقول : يا غلام ! علي بطيلساني ، فاعلم أنه إنما يدعو بالسيف ، فبادر إليه بسيفك فاقتله وأتني برأسه ! قال : فلم يشعر عمر بن سعد إلا وأبو عمرة قد وافاه في أعوانه ، فلما نظر إليه بقي متحيرا ثم قال : ما شأنكم ؟ فقال : أجب أمير المؤمنين ! فقال : إن الأمير قد علم بمكاني وقد أعطاني الأمان ، فهذا أمانه عندي ، قد أخذه لي [ عبد الله بن ] ( 1 ) جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ثم قال : يا غلام علي بالأمان ! وإذا فيه " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا أمان المختار بن أبي عبيد الثقفي لعمر ( 2 ) بن سعد بن أبي وقاص ، إنك آمن بأمان الله على نفسك ( 3 ) وأهلك وولدك وأهل بيتك ، ولا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت منزلك إلا أن تحدث حدثا ، فمن لقي عمر ( 4 ) بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد لا يتعرض له إلا بسبيل خير ، شهد على ذلك السائب بن مالك الأشعري وأحمر بن شميط ( 5 ) البجلي وعبد الله بن كامل الهمداني وعبد الله بن شداد الجهني ويزيد بن أنس الأسدي وفلان ابن فلان ، شهدوا على المختار بن أبي عبيد بالعهد والميثاق والأمان لعمر بن سعد وولده إلا أن يحدث حدثا وكفى بالله شهيدا - والسلام - " . فقال له أبو عمرة صاحب شرطة المختار : صدقت أبا حفص ! قد كنا حضورا عند الأمير أيده الله حين كتب لك هذا الأمان ، غير أنه يقول إلا أن يحدث حدثا ، ولعمري لقد دخلت المخرج مرار فأحدثت إحداثا ، وليس مثل المختار من يغلط ، وإنما عنى هذا الإحداث ، وليس يجب أن يغنى عن مثلك وقد قتلت ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسين بن علي وابن فاطمة ، ولكن أجب الأمير فلعله إنما يدعوك لأمر من الأمور ، قال : فإني أفعل ، يا غلام علي بطيلساني ! فقال أبو عمرة : يا عدو الله ! لمثلي يقال هذا ، وسل سيفه ثم ضرب ضربة على رأسه ، سقط منها على

--> ( 1 ) عن الطبري 6 / 60 . ( 2 ) الأصل لعمرو . ( 3 ) الطبري 6 / 60 نفسك ومالك . ( 4 ) الأصل : لعمرو . ( 5 ) الأخبار الطوال : سميط .